ابن يعقوب المغربي
611
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الآخر ( سمى ) أي : إن وقع الاختلاف في الترتيب سمى ذلك النوع من الجناس ( تجنيس القلب ) لوقوع القلب أي : عكس بعض الحروف في أحد اللفظين بالنظر إلى الآخر وهو قسمان أحدهما أن يقع العكس في مجموع الحروف ( نحو ) قول القائل ( حسامه ) أي : سيف الممدوح ( فتح لأوليائه ) إذ به يقع لأوليائه الفتح والنصر و ( حتف لأعدائه ) إذ به يقع حتف أعدائه أي : موتهم . ( ويسمى ) هذا القسم ( قلب كل ) لانعكاس ترتيب الحروف كلها ؛ لأن ما كان في أحد اللفظين مقدما صار مؤخرا في الآخر ، وما كان مؤخرا فيه صار مقدما في الآخر وفيه نظر ؛ لأن التاء وقعت في اللفظين في مكانها وهو الوسط . ( و ) القسم الثاني أن يقع في بعض الحروف ( نحو ) قولهم ( اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ) " 1 " فالألف والتاء والنون في عوراتنا وروعاتنا في محالها ، وإنما وقع العكس في العين والواو والراء والواو أيضا هنا في مكانها وكأنهم لم يعتبروا في القلب الوسط ( ويسمى ) هذا القسم ( قلب بعض ) لوقوع التبديل في بعض حروف اللفظين كما رأيت . وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الخط كيسقين ويشفين في قوله تعالى الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " 2 " ويسمى تجنيسا خطيا ومن أنواع التجنيس أيضا تجنيس الإشارة وهو أن يشار إلى اللفظ المجانس بما يدل عليه كقوله : حلقت لحية موسى باسمه فقد أشير بقوله باسمه إلى موسى بمعنى آلة الحلق وهو مجانس لموسى العلم والمراد بموسى رجل مسمى به في الجملة وتمامه : وبهارون إذا ما قلبا
--> ( 1 ) الحديث جاء مرفوعا إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ولكن بلفظ الإفراد : " اللهم استر عورتي ، وآمن روعتي ، واقض ديني " وهو حسن ، أخرجه الطبراني في الكبير عن خباب ، وانظر صحيح الجامع ( ح 1262 ) . ( 2 ) الشعراء : 78 ، 80 .